علي العارفي الپشي
220
البداية في توضيح الكفاية
المصنف قدّس سرّه عن هذا الاعتراض . أولا : بأنه يمتنع اعتبار قصد القربة وقصد الامتثال جزءا للمأمور به فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري والتكليف بغير المقدور . بيانه : ان قصد امتثال امر المولى ليس شيئا إلّا إرادة الفعل عن اجل أمره بحيث يكون الداعي إلى إرادة ذلك الامر ، والإرادة لا تكون اختيارية حتى يصح وقوعها في حيز الامر وتعلق الامر بها ، لأنه لو كانت اختيارية لتوقفت على الإرادة الأخرى ، إذ كل امر اختياري مسبوق بالإرادة ليكون اختياريا ، فحينئذ يلزم تسلسل الإرادات ، فلا بد من جعل الإرادة غير اختيارية ليدفع هذا المحذور . فإذا جعلت غير اختيارية امتنع التكليف بها عقلا إذ هي غير مقدورة حينئذ فقد ظهر مما ذكرنا انه لا يمكن ان يكون قصد القربة بمعنى قصد امتثال الامر جزءا للمأمور به ، وان يكون دخيلا بعنوان الجزء في متعلق الأمر . وثانيا : انه فرق واضح بين قصد القربة وبين سائر اجزاء المأمور به مثل التكبيرة والركوع والسجود ونحوها . بيان الفرق : انه يمكن للمكلف اتيان الأجزاء بداعي الامر المركب لان المركب هو نفس الأجزاء والأجزاء هي نفس المركب فلا اثنينية بينهما ، واما قصد القربة بداعي أمر المركب على فرض اخذ قصد القربة في المأمور به مثل ان يقول المولى ( أقم الصلاة ) مع قصد القربة فهو يستلزم اتيان الشيء بداعي نفسه ، ولازمه يكون توقف الشيء على نفسه ، وهو محال لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه وتأخره عن نفسه وهذا محال قطعا ، ومستلزم المحال محال أيضا ، فلا يمكن ان يكون قصد القربة جزءا للمأمور به نظير سائر اجزائه كما لا يخفى . توضيحه : ان الامر يتوقف على المأمور به وعلى جميع اجزائه ، وقصد القربة من جملتها على الفرض ، فيصير الامر موقوفا وقصد القربة بمعنى داعي الامر يصير موقوفا عليه ، اما قصد القربة بهذا المعنى فيتوقف على الامر ، إذ هو ناشئ من قبل الامر فيصير قصد القربة موقوفا والامر موقوفا عليه ، والحال ان الشيء من